ابن العربي

367

أحكام القرآن

أربعة دوانيق ، فحملت بنو أمية زيادة الأكبر على نقصان الأصغر ، فجعلوهما درهمين متساويين ، كلّ واحد منهما ستة دوانيق ، وجعلوا الدينار درهمين ، وذلك أربعة وعشرون قيراطا ، والقيراط ثلاث حبات . وقد روى شريك عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علىّ بن أبي طالب ؛ قال : زوّجنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة على أربعمائة وثمانين درهما بوزن ستة ؛ وهذا ضعيف ، إنما زوّجه إياها في الصحيح على درعه الحطمية « 1 » . الآية السادسة عشرة - قوله تعالى « 2 » : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . فيه ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله : أَفْضى أفعل من الفضاء [ 132 ] ، وهو كلّ موضع خال ، فقال : وكيف تأخذونه ، وقد كانت الخلوة بينكم وبينهن ؟ وهذا دليل على وجوب المهر بالخلوة ، وقد بيّنا ذلك « 3 » في سورة البقرة ومسائل الخلاف . ولمالك في ذلك ثلاث روايات : إحداهنّ يستقر المهر بالخلوة . الثاني لا يستقر إلّا بالوطء . الثالث يستقرّ بالخلوة في بيت الإهداء . والأصحّ استقراره بالخلوة مطلقا ، ويليه في بيت الإهداء . وأما وقوفه على الوطء فضعيف . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . فيه قولان : الأول - قاله مجاهد وقتادة وغيرهما قوله « 4 » : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . الثاني - كلمة النكاح ؛ قاله مجاهد ، وهي قوله : « نكحت » . وعن محمد بن كعب نحوه . وقد ثبت عن جابر بن عبد اللّه عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : اتّقوا اللّه في

--> ( 1 ) الحطميات من الدروع : منسوبة إلى حطمة بن محارب ، وقد كان يعمل الدروع . أو هي التي تكسر السيوف ، أو الثقيلة العريضة ( القاموس ) . ( 2 ) الآية الواحدة والعشرون . ( 3 ) صفحة 218 ( 4 ) سورة البقرة ، آية 229